ابن أبي الحديد

170

شرح نهج البلاغة

العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ( 1 ) . والمرار بضم الميم شجر مر في الأصل ، واستعير شرب المرار لكل من يلقى شديد المشقة . ورأي الله منهم جد الصبر ، أي أشده . وأئمة أعلاما ، أي يهتدى بهم ، كالعلم في الفلاة . * * * الأصل : فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والأهواء مؤتلفة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين . فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، وتشتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ; تشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحاربين ، وقد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقى قصص اخبارهم فيكم عبره للمعتبرين منكم . * * * الشرح : الاملاء الجماعات ، الواحد ملا .

--> ( 1 ) سورة البقرة 49 .